السيد ابن طاووس

205

مصباح الزائر

وَتُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ ، وَتُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ فِي عَافِيَةٍ ، وَتُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ فِي عَافِيَةٍ ، وَوَفِّقْ لِي بِمَنٍّ مِنْكَ صَلَاحَ مَا أُؤَمِّلُ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي ، وَوُلْدِي وَإِخْوَانِي وَمَالِي وَجَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَابْنَ حُجَّتِهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَأَمِينُهُ ، وَخَلِيفَتُهُ فِي عِبَادِهِ ، وَخَازِنُ عِلْمِهِ ، وَمُسْتَوْدَعُ سِرِّهِ ، بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ مَا أُمِرْتَ بِهِ ، وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ ، وَمَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ شَهِيداً وَشَاهِداً وَمَشْهُوداً ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَيْكَ . أَنَا يَا مَوْلَايَ وَلِيُّكَ اللَّائِذُ بِكَ فِي طَاعَتِكَ ، أَلْتَمِسُ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ عِنْدَكَ ، وَكَمَالَ الْمَنْزِلَةِ فِي الْآخِرَةِ . أَتَيْتُكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَمَالِي وَوُلْدِي - زَائِراً ، وَبِحَقِّكَ عَارِفاً ، مُتَّبِعاً لِلْهُدَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، مُوجِباً لِطَاعَتِكَ ، مُسْتَيْقِناً فَضْلَكَ ، مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ ، عَالِماً بِهِ ، مُسْتَمْسِكاً بِوَلَايَتِكَ وَوَلَايَةِ آبَائِكَ وَذُرِّيَّتِكَ الطَّاهِرِينَ . أَلَا لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَخَالَفَتْكُمْ ، وَشَهِدَتْكُمْ فَلَمْ تُجَاهِدْ مَعَكُمْ ، وَغَصَبَتْكُمْ حَقَّكُمْ . أَتَيْتُكَ - يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - مَكْرُوباً ، وَأَتَيْتُكَ مَغْمُوماً ، وَأَتَيْتُكَ مُفْتَقِراً إِلَى شَفَاعَتِكَ ، وَلِكُلِّ زَائِرٍ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَتَاهُ وَزَارَهُ ، وَأَنَا زَائِرُكَ وَمَوْلَاكَ ، وَضَيْفُكَ النَّازِلُ بِكَ ، وَالْحَالُّ بِفِنَائِكَ ، وَلِي حَوَائِجُ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، بِكَ أَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ فِي نُجْحِهَا وَقَضَائِهَا ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي كُلِّهَا ، وَقَضَاءِ حَاجَتِيَ الْعُظْمَى الَّتِي إِنْ أَعْطَانِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعَنِي ، وَإِنْ مَنَعَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَانِي ، فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى ، وَالْمِنَّةِ عَلَيَّ بِجَمِيعِ سُؤْلِي وَرَغْبَتِي وَشَهْوَتِي وَإِرَادَتِي وَمُنَايَ ، وَصَرْفِ جَمِيعِ الْمَكْرُوهِ وَالْمَحْذُورِ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِي وَوُلْدِي وَإِخْوَانِي